الشيخ حسن المصطفوي

58

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

وانحرف عن فطرته الزاكية الخالصة بالشرك والكفر والإثم : فقد خولطت فطرته المستقيمة واستقذرت طبيعته الطاهرة وتلطَّخت بالقبائح وتلوّثت بالبغي والفساد والرذائل واستوجبت اللعنة والبعد والظلمة والعذاب . فهذه كلَّها أرجاس ، فزادهم اللَّه رجسا إلى أرجاسهم ، وأضلَّهم وعذّبهم بمقتضى ما تقتضي طبيعتهم وتستعذب طريقتهم . * ( فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ) * - 22 / 30 - أي ما لا يليق به ولا ينبغي أن يتّصف به انسان من الصفات المكروهة والأعمال القبيحة غير المناسبة بشأنه من الانحرافات والآثام الناشئة عن التوجّه إلى الأوثان والتثبّت على التعهّدات المخالفة النفسانيّة . * ( إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ ) * - 5 / 90 - . * ( فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ ) * - 9 / 95 - . * ( إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّه ُ رِجْسٌ ) * - 6 / 145 - الرجس امّا في الأفكار والاعتقادات أو في الأخلاق والصفات الباطنيّة أو في الأعمال والأفعال الظاهريّة ، أو في الموضوعات الخارجيّة والنفس الأمريّة ماديّة أو معنويّة . فهذه موضوعات خارجيّة ماديّة جسمانيّة ، وهي كريهة في أنفسها وقبيحة من حيث ذواتها ، من جهة أنّها ملطوفة بالفساد ومتلوّثة بالشرّ والضرر ، منحرفة عن الخير والصلاح ، خارجة عن الاستقامة والفلاح ، وفيها مضرّات جسمانيّة وروحانيّة وأخلاقيّة ، وقد تجسّمت الشرّ والفساد والرجاسة في هذه الموضوعات وتجلَّت فيها ، وانّها مظاهر للانحراف والرجس . فنسبة الرجس إلى هذه الموضوعات : تدلّ على المبالغة والتشديد والتأكيد .